السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأسعد الله أوقاتكم بكل خير يا معشر القيمرز وعشاق التحدي والمغامرة من جيل الطيبين والجيل الحالي.
في عالم الألعاب الرقمية، كلنا نمر بذاك الوقت الذي نكون فيه واصلين إلى مرحلة حاسمة ومصيرية في اللعبة. سواء كنت تواجه زعيماً مرعباً في لعبة رعب وحبس أنفاس، أو تخوض ملحمة تكتيكية تحتاج فيها إلى أعلى درجات التركيز الذهني والسرعة في ردة الفعل. في هذه اللحظات الحرجة، يصيبك نوع من الملل أو التوتر من اللعب بمفردك، ويخطر في بالك فكرة تبدو في ظاهرها عبقرية: "ليه ما اجيب فزعه من أصحابي يجلس بجانبي؟".
أنت في تلك اللحظة لا تبحث عن لاعب محترف يشاركك اللعب، بل كل ما تتمناه هو شخص ونيس، صاحبك الروح بالروح، يجلس قريباً منك، يعزز لك، يرفع حماسك بكلمات التشجيع، ويصرخ معك بأعلى صوته إذا حققت فوزاً ساحقاً وتجاوزت تلك المرحلة المعقدة. تكون متأملاً فيه كل الخير، وتتخيل أن الجلسة ستكون مليئة بالأكشن والتخطيط الحماسي المشترك.
ولكن.. هنا تكمن الصدمة العاطفية الكبرى، ومن هنا تبدأ الحكاية!
تكتشف فجأة أن عندك في قائمة الأصدقاء شخصاً لم تكن تتوقع منه هذا السلوك أبداً. شخص هادئ في الأحوال العادية، ولكن ما إن تجيبه وتقعده بجانبك على كرسي القيمنق، وتضغط زر تشغيل الجهاز، حتى تفتح على نفسك طاقة "الهذار" القرقري الذي لا يوقف ولا ينتهي! تكتشف في ثوانٍ معدودة أنك لم تأتِ بمعزز يشد من أزرك في اللعبة، بل جئت بـ "راديو متحرك" يعمل على موجة غريبة جداً، وله اهتمامات مالها أي علاقة باللعبة ولا بالعدو الذي يهاجمك على الشاشة.
تبدأ اللعب وأنت في قمة الحماس والتركيز، وعيونك شاخصة نحو الشاشة، وأصابعك تتحرك بسرعة على أزرار اليد. وبدل أن تسمع منه الكلمات التي تنتظرها مثل: "كفو يا كينج!"، أو "انتبه وراك فيه غدرة!"، أو "عاش البطل!"، تفاجأ بسيل جارف من الأسئلة الجانبية والتعليقات العجيبة التي تجبرك على الالتفات له وتركيزك يتشتت تماماً في منتصف القيم.
ينظر الصاحب الهذار يميناً ويساراً، ويتأمل أركان الغرفة بكل برود، ثم يلتفت إليك ويقاطع اندماجك قائلاً:
"أقول شلون لون السيت أب حقك كذا؟ ليه حاط الإضاءة هذي باللون الأزرق؟ أحس لو تقلبها حمراء أو تخليها دافئة بتطلع هادية وتفتح النفس أكثر!"
تحاول في هذه اللحظة أن تسلك له وتسايره بكلمات سريعة ومختصرة مثل: "زين زين، بغيرها بعدين بس تكفى ركز معي في الجيم الحين"، وتظن أنك أنقذت الموقف وأقفلنا الملف. لكن هيهات! ما تمر دقيقة واحدة، وأنت في أخطر لقطة ومحاصر من كل مكان، إلا ويأتيك منه سهم تعليقي آخر أقوى من الأول:
"لحظة لحظة يا الغالي.. تعال ودي أسألك، ليه الطاولة هذي لونها أبيض؟ الأسود في طاولات القيمنق يطلع فخم ويتحمل الأوساخ وما يبين فيه المخوش..
وبعدين تعال شوف الكرسي حقك هذا، ليه مب رفيع شوي؟ أحسه نازل بزيادة عن مستوى الشاشة، المفروض ترفعه حبتين لفوق عشان يريح ظهرك ورقبتك وما تتعب مع الجلسة الطويلة!"
يا رجل! في تلك اللحظة يصيبك ذهول لا مثيل له. أنت جايبه لكي يتابع معك التكتيك والخطط العسكرية داخل اللعبة، وهو بقدرة قادر قلب الجلسة والمجلس إلى برنامج هندسة ديكور، وتأثيث منزلي، واستشارات صحية للعمود الفقري! وفي غمرة انشغالك بالرد عليه والدفاع عن اختيارك للطاولة البيضاء وشرحك لسبب ارتفاع الكرسي، تلتفت للشاشة لتجد أن "التخزينة" قد ضاعت، وأن لاعبك قد مات، وخسرت القيم المصيري الذي تعبت فيه لعدة أيام! وكل هذا بسبب هيدروليك الكرسي ولون الطاولة ولون لمبات الـ LED التي لم تعجب سيادته.
هذا النوع من الأصدقاء مستعد بكل أريحية أن يمسك خطاً طويلاً في السوالف الجانبية، ويهذري في أدق تفاصيل الغرفة، ونوع الستائر، ومكان فيش الكهرباء، ويجعلك تندم ندمًا شديدًا على اللحظة التي فكرت فيها أن تقول له: "تعال عاوني وونسني في الغرفة". بدلاً من أن يعيش معك رعب اللعبة وأكشن التحدي، يعيش هو في عالم التصميم الداخلي واختيار الألوان وتنسيق الأثاث.
ولكن، لكي نكون منصفين ونعطي كل ذي حق حقه، رغم أن هذا الصاحب الهذار قد يجيب لك الضغط في بعض الأحيان، ويطير منك التركيز في أوقات حاسمة، إلا أن وجوده في النهاية يظل ونيساً للغاية. هو يضفي على الجلسة طابعاً فكاهياً ومرحاً، ويغير جو الضغط النفسي الذي تسببه الألعاب الصعبة، ويجعل اللحظات مليئة بالضحك والذكريات الطريفة التي نتذكرها لسنوات طويلة. فحتى لو كان السيت أب الخاص بك لم يجز لسيادته ولم يناسب معاييره الهندسية، إلا أن جلسته لا تُعوض ولا تُمل.
وفي الختام، تحية لكل قيمر يملك في حياته مثل هذا الصاحب، ونصيحة لكل مغامر: إذا قررت أن تلعب قريباً، تأكد من ضبط إعدادات غرفتك أولاً قبل أن تدعو صديقك المهندس!
ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
