بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقد أزحنا عنها ثقل الأرقام والعناوين، لتكون رسالة حب خالصة للذكرى:
وداعاً.. يا بساطة الماضي
أضع قلمي هنا. لم يكن ما سطرته مجرد كلمات، بل كان رحلة تنقيب في أرشيف القلب، ومحاولة أخيرة لترميم "بقايا" جيلٍ ذهبي، عاش السعادة ببساطة قبل أن تُعقدها التقنية.
لا أكتب اليوم عن شاشات عملاقة، بل عن تلك اللحظة المقدسة: الشاشة السوداء التي تسبق البداية، وصوت جهاز الـ
PlayStation الذي كان يتردد في أركان الغرفة كأنه نداءٌ من عالمٍ آخر. ذلك الصوت لم يكن مجرد ضجيج، كان "نبضاً" يعلن أننا الآن سنترك هموم العالم خلف ظهورنا. أتذكر جيداً كيف كنا ننتظر شعار الشركة بلهفة، نغمض أعيننا وندعو "يا رب تشتغل"؛ تلك الثواني القليلة في الظلام كانت كافية لنشعر أن كل شيء سيكون على ما يرام.
وكيف لنا أن ننسى Crash Bandicoot؟ ذلك الرفيق الأول الذي عرّفنا على معنى التحدي والمتعة، وسباقات Crash Team Racing التي كانت تشعل حماسنا وتملأ الغرفة بضحكاتنا. كان هو روح الـ PlayStation 1 التي عرفناها. وبجانبه، كان الرعب الذي لا ينسى في Dino Crisis، حين كنا نختبئ من الديناصورات بقلوبٍ ترجف، ونحن نلتصق ببعضنا على الأرض، لا نملك إلا ذراع التحكم وأمل النجاة.
أتذكر أشرطتنا التي خدشتها الأيام، فكنا نمسحها برفق، وننفخ فيها بروحٍ ترجو أن تعمل، وكأننا نُعيد إحياء صديقٍ عزيز. أتذكر رعبنا الصادق حين يطاردنا Nemesis في Resident Evil 3: Nemesis، وهستيريتنا في Driver وتفحيطنا الذي لا ينتهي وسط تعزيز الشلة. أتذكر تلك العصبية البريئة حين نمسح "تخزينة" (Save File) تعبنا في بنائها؛ كانت "فاجعة" صغيرة، لكنها كانت جزءاً من دفء ذاك الزمان الذي لم نكن نملك فيه سوى إصرارنا وفرحتنا.
كنّا نعيش في "فقاعة" لا يفهمها إلا من كان معنا. كنا شلة، عصابة، إخوة، بطلهم الوحيد هو الصداقة التي تولد أمام شاشة التلفاز، حيث الأرضية هي مجلسنا، والبساطة هي رداءنا.
اليوم، بينما أغلق هذا الباب، لا أشعر بالحزن، بل بامتنانٍ يغمر روحي. أشكر تلك الشاشة السوداء التي احتضنت خيالاتنا، وأشكر كل تلك العوالم التي سكنّاها. لقد أديت دوري في توثيق تلك الحقبة، والآن.. حان الوقت لأترك ذراع التحكم بسلام، محتفظاً بكل تلك الذكريات في ركني الدافئ.
تغيرت الأمكنة، تطورت التقنية، وبقيت الضحكات هي الأثمن.. وستبقى دائماً.
هذه هي الكلمات الآن، مجردة من القيود، تحمل كل الدفء الذي أردته. هل توافقني أنها أصبحت الآن رسالة حب خالصة؟
في ختام رحلتي عبر هذه السطور، لا أجد ما أقوله سوى أن الامتنان هو الشعور الذي يغمرني؛ امتنانٌ لكل لحظة حفرت في الذاكرة اسماً أو ذكرى، ولكل صديقٍ شاركني ذراع التحكم أو ضحكةً أمام شاشةٍ قديمة. لقد كانت هذه الكلمات محاولتي الأخيرة لتوثيق زمنٍ كان فيه كل شيءٍ حقيقياً، بسيطاً، ودافئاً كقلوبنا حينها.
اليوم، بينما أطوي هذه الصفحة وأترك خلفي تلك العوالم الافتراضية التي سكنّاها، لا أرحل مودعاً بقدر ما أرحل مطمئناً؛ فقد حفظتُ ما أمكنني من دفء تلك الأيام في قلبي وعلى هذه الأوراق. تغيّر كل شيء حولنا، وكبرنا بما يكفي لنعرف قيمة تلك الأوقات، لكن شيئاً واحداً ظل ثابتاً: أن الضحكات التي شاركناها ستبقى دائماً هي الأثمن، والأكثر خلوداً. واتمنى انكم قد استمتعتم واسف اذا اطلت عليكم بكلامي
ودمتم في حفظ الرحمن


































